محمد بن جرير الطبري

149

تاريخ الطبري

إلى الحسن بن سهل إلى واسط وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل وأنه قد صيره مكانه ووصل الكتاب بذلك إلى الحسن في شهر رمضان فلم يزل الحسن وأصحابه بواسط حتى أدركت الغلة وجبى بعض الخراج ورحل المأمون من سرخس نحو العراق يوم الفطر وكان إبراهيم بن المهدى بالمدائن وعيسى وأبو البط وسعيد بالنيل وطرنايا يراوحون القتال ويغادونه وقد كان المطلب بن عبد الله بن مالك بن عبد الله قدم من المدائن فاعتل بأنه مريض وجعل يدعو في السر إلى المأمون على أن المنصور بن المهدى خليفة المأمون ويخلعون إبراهيم فأجابه إلى ذلك منصور وخزيمة بن خازم وقواد كثير من أهل الجانب الشرقي وكتب المطلب إلى حميد وعلي بن هشام أن يتقدما فينزل حميد نهر صرصر وعلى النهروان فلما تحقق عند إبراهيم الخبر خرج من المدائن إلى بغداد فنزل زندورد يوم السبت لأربع عشرة خلت من صفر وبعث إلى المطلب ومنصور وخزيمة فلما أتاهم رسوله اعتلوا عليه فلما رأى ذلك بعث إليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد وإخوته فأما منصور وخزيمة فأعطوا بأيديهما وأما المطلب فإن مواليه وأصحابه قاتلوا عن منزله حتى كثر الناس عليهم وأمر إبراهيم مناديا فنادى من أراد النهب فليأت دار المطلب فلما كان وقت الظهر وصلوا إلى داره فانتهبوا ما وجدوا فيها وانتهبوا دور أهل بيته وطلبوه فلم يظفروا به وذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من صفر فلما بلغ حميدا وعلي بن هشام الخبر بعث حميد قائدا فأخذ المدائن وقطع الجسر ونزل بها وبعث علي بن هشام قائدا فنزل المدائن وأتى نهر ديالى فقطعه وأقاموا بالمدائن وندم إبراهيم حيث صنع بالمطلب ما صنع ثم لم يظفر به ( وفى هذه السنة ) تزوج المأمون بوران بنت الحسن ابن سهل ( وفيها ) زوج المأمون علي بن موسى الرضى ابنته أم حبيب وزوج محمد بن علي بن موسى ابنته أم الفضل ( وحج ) بالناس في هذه السنة إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد فدعا لأخيه بعد المأمون بولاية العهد وكان الحسن بن سهل كتب إلى عيسى بن يزيد الجلودي وكان بالبصرة فوافى مكة في أصحابه فشهد